البهوتي

299

كشاف القناع

المسجد مندوب إليه ( وهو من باب الوقف قاله الشيخ ) كوقف الماء . الشرط ( الثاني : أن يكون ) الوقف ( على بر ) وهو اسم جامع للخير وأصله الطاعة لله تعالى . والمراد اشتراط معنى القربة في الصرف إلى الموقوف عليه ، لأن الوقف قربة وصدقة . فلا بد من وجودها فيما لأجله الوقف إذ هو المقصود ( 1 ) سواء كان الوقف ( من مسلم ، أو ذمي ) لأن ما لا يصح من المسلم الوقف عليه لا يصح من الذمي كالوقف على غير معين . قال أحمد في نصارى وقفوا على البيعة وماتوا ولهم أبناء نصارى فأسلموا والضياع بيد النصارى ، فلهم أخذها ، وللمسلمين عونهم حتى يستخرجوها من أيديهم . لا يقال : ما عقده أهل الكتاب وتقابضوه ثم أسلموا أو ترافعوا إلينا لا ينقض . لأن الوقف ليس بعقد معاوضة وإنما هو إزالة ملك عن الموقوف على وجه القربة فإذا لم يقع صحيحا لم يزل الملك فيبقى بحاله كالعتق والقربة قد تكون على الآدمي ( كالفقراء ، والمساكين ) ، والغزاة ، والعلماء ، والمتعلمين ، ( و ) قد تكون على غير آدمي ك‍ ( الحج ، والغزو ، وكتابة الفقه ، و ) كتابة ( العلم ، و ) كتابة ( القرآن ، و ) ك‍ ( السقايات ) جمع سقاية بكسر السين وهي في الأصل الموضع الذي يتخذ فيه الشراب في المواسم وغيرها وتطلق على ما بني لقضاء الحاجة . قال في المبدع وليس منصوصا عليه في كتب اللغة والغريب ( والقناطر ، وإصلاح الطرق ، والمساجد ، والمدارس ، والبيمارستانات ) وإن كانت منافعها تعود على الآدمي فيصرف في مصالحها عند الاطلاق ، ( و ) من النوع الأول ( الأقارب ) فيصح الوقف على القريب ( من مسلم وذمي ونحو ذلك من القرب ) كالربط والخانات لأبناء السبيل ، ( ولا يصح ) الوقف ( على مباح ) كتعليم شعر مباح ، ( و ) لا على ( مكروه ) كتعليم منطق لانتفاء القربة ، ( و ) لا على ( معصية ) ويأتي أمثلته لما فيه من المعونة عليهما ، ( ويصح ) الوقف ( على ذمي ) معين ( غير قريبه ) ولو من مسلم لجواز صلته ( وشرط استحقاقه ما دام ذميا لا غير ويستمر له إذا أسلم ) بطريق الأولى ( 2 ) ( كمع عدم هذا الشرط ، ولا يصح وقف الستور ) وإن لم تكن حريرا ( لغير الكعبة ) كوقفها على الأضرحة لأنه ليس بقربة ( ويصح وقف عبده على